السيد محمد سعيد الحكيم

286

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

الأحوط وجوباً الحفاظ على المماثلة في الجانب مع الامكان وعدم الاخلال بها إلا مع التعذر كما إذا لم يكن للجاني سن مماثل في الجانب الذي اعتدي على مثله في المجني عليه . ويجري جميع ذلك في الأصابع وفي جميع الأطراف . ( مسألة 48 ) : إذا قطع شيء من جسد الانسان أو شق ثم الصق وأعيد إلى ما كان عليه قبل الجناية - كما يشيع ذلك في عصورنا - فالظاهر سقوط القصاص . بل يشكل ثبوت الدية ، ويحتمل الرجوع للحكومة التي يأتي الكلام فيها في الديات ، فاللازم التصالح . نعم إذا اصلح النقص بأجنبي لم يمنع من القصاص ، كما لو فقأ عينه فزرع عين حي أو ميت بدلها ، أو قطعت شحمة اذنه فوضع بدلها لحمة من بدنه أو بدن غيره بعملية تجميل أو نحو ذلك . ( مسألة 49 ) : إذا جنى بما يستوجب القطع أو الشق ثم اقتص منه فأراد إصلاحة بإلصاقه وإعادته على ما كان عليه قبل القصاص لم يمكّن من ذلك ، ولو فعل أعيد القصاص عليه لابقاء النقص . نعم في منعه من إصلاح النقص بأجنبي - نظير ما تقدم في المسألة السابقة - إشكال ، والأظهر العدم . ( مسألة 50 ) : إذا قطع منه شيء واقتص لنفسه ثم تسنى للمجني عليه أن يعيد ما قطع منه بنفسه ورجع الحال إلى ما كان عليه قبل الجناية ، فإن كان يعلم قبل الاقتصاص بقدرته على الاصلاح وحصوله منه ثم اقتص بنفسه كان عليه القصاص ، وإن لم يعلم بذلك أو وكّل شخصاً بالقصاص ولم يباشره فلا قصاص عليه ، بل الدية إن كان قد اقتص بنفسه جاهلًا بالحال . وإن قام غيره مقامه في الاقتصاص فلا دية عليه أيضاً ، بل يتحملها المباشر ، إلا أن يكون تابعاً للامام فتكون على بيت مال المسلمين . نعم إذا كان المجني عليه غارّاً لمطالبته بالقصاص مع علمه بحصول الاصلاح كان لمن يؤدي الدية الرجوع بها عليه . وعلى كل حال ليس للمقتص منه منع المجني عليه من الاصلاح ، فضلًا عن أن